علم الدين السخاوي

370

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وعمقها طويل ، لا يموت أهلها فيستريحوا ولا تقال عثرتهم « 1 » ولا ترحم عبرتهم « 2 » ، طعامهم « 3 » الزقوم ، وشرابهم الحميم ، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب « 4 » ، ندموا حيث لا ينفعهم الندم ، وعضوا على الأيدي أسفا على تقصيرهم في طاعته ، وركوبهم لمعاصي اللّه عزّ وجلّ . فقال منهم قائل : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ « 5 » لِحَياتِي « 6 » . وقال قائل : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ « 7 » . وقال قائل : يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 8 » . وقال قائل : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا « 9 » . وقالت فرقة منهم - ووجوههم تتقلّب في أنواع من العذاب - يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول « 10 » . فهذه النار يا معشر المسلمين ، يا حملة القرآن ، حذّرها اللّه عزّ وجلّ المؤمنين « 11 » في غير موضع من كتابه ، رحمة منه لهم ، فقال عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 12 » .

--> ( 1 ) يقال : أقاله يقيله إقالة ، وأقال اللّه عثرته : إذا رفعه من سقوطه ، ومنه : الإقالة في البيع لأنها رفع العقد ، المصباح المنير 521 ( قيل ) . ( 2 ) عبر الرجل والمرأة والعين من باب طرب : أي جرى دمعه اه . مختار الصحاح ص 408 ( عبر ) . ( 3 ) في ظ : وطعامهم . ( 4 ) اقتباس من آية ( 56 ) من سورة النساء . ( 5 ) كلمة ( قدمت ) سقطت من ظ . ( 6 ) الفجر ( 24 ) . ( 7 ) المؤمنون ( 100 ) . ( 8 ) الكهف ( 49 ) . ( 9 ) الفرقان ( 28 ) . ( 10 ) الأحزاب ( 66 ) . وهي هكذا في النسخ : ( الرسول ) وقد قرأ البصريان وحمزة بحذف الألف وصلا ووقفا ، وقرأ المدنيان والشامي وشعبة بإثبات الألف بعد النون ، وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها وصلا وإثباتها وقفا . انظر : النشر في القراءات العشر 2 / 347 ، والبدور الزاهرة للشيخ عبد الفتاح القاضي ص 252 ، 256 ، والمهذب 2 / 142 ، 149 . ( 11 ) في د وظ : للمؤمنين . ( 12 ) التحريم ( 6 ) .